عبد العزيز عتيق
198
علم البديع
فالجناس هنا بين اسمين متماثلين في كل شيء هما السَّاعَةُ و ساعَةٍ الأول بمعنى القيامة ، والثاني بمعنى مطلق الوقت . ومثله قوله تعالى : يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ . الْأَبْصارِ الأولى جمع « بصر » وهو حاسة الرؤية ، و الْأَبْصارِ الثانية جمع « بصر » وهو العلم ، فأولو الأبصار : أصحاب العلم . ومنه شعرا قول أبي نواس : عباس عباس إذا احتدم الوغى * والفضل فضل والربيع ربيع ومنه قول المعري : تقول أنت امرؤ جاف مغالطة * فقلت : لا هوّمت أجفان أجفانا فأجفان الأولى اسم ، وهو جمع واحده جفن وهو غطاء العين ، والثاني اسم تفضيل بمعنى أكثرنا جفاء . فالجناس بين متماثلين لفظا مختلفين معنى . وقول البحتري : إذا العين راحت وهي عين على الهوى * فليس بسر ما تسر الأضالع العين الأولى الباصرة ، والثانية الجاسوس . وقول أبي تمام : إذا الخيل جابت قسطل الحرب صدعوا * صدور العوالي في صدور الكتائب فلفظ « الصدور » في هذا البيت واحد والمعنى مختلفه . وقوله أيضا مادحا :